بلكونة - الشعار
ما بين القطاع الحكومي والخاص
101

ما بين القطاع الحكومي والخاص

بعد التخرج، يتحول اختيار الوظيفة الأولى إلى مقارنة بين صورتين جاهزتين عن القطاعين، رسمها الناس قبل أن تجرب أيًا منهما، لكن ماذا لو كانت هاتان الصورتان لا تحكيان القصة كاملة؟ وما الذي يستحق أن تنتبه له فعلًا قبل أن تقرر؟

ما بين القطاع الحكومي والخاص

يسمع كل خريج النصيحتين معًا «توظف حكومي وارتاح»، و «روح الخاص وتعلم»،وأنا جربت القطاعين، وخرجت بفروقات لم يخبرني بها أحد قبل أن أبدأ.

في أي جمعة عائلية بعد التخرج، سيأتيك السؤال لا محالة: «وين ناوي تتوظف؟» قل «حكومي إن شاء الله» وستسمع الدعوات وترى الرضا في الوجوه، وقل «شركة خاصة» وسيرد عليك أحدهم بنبرة شفقة: «الله يعينك».

وبين الدعوات والشفقة، تجد نفسك تفكر في مستقبلك بناءً على ردة فعل عمك، حتى قبل أن تجرب أيًا منهما،

جلست على هذا الكرسي مثلك، ثم جربت الطرفين: عملت قرابة 6 أشهر في جهة حكومية، وعملت في القطاع الخاص، لن أقول لك أيهما أفضل، لكن سأحكي لك ما رأيته في الجهتين والقرار لك.

الموافقة بالطريق 

أول ما لاحظته في العمل الحكومي أن «الاعتماد» لا يأتي بسرعة، الطلب يمر على شخص، ثم على مديره، ثم على مستوى أعلى، حتى ظننت في بعض المرات أنه سيمر على كل من في المبنى.في المقابل القطاع الخاص كان الإيقاع سريع، والقرار قد يُحسم في اجتماع واحد وكثير من المهام المطلوبة يكون تسليمها «أمس».

قد يبدو البطء عيبًا، لكن له منطقه: ما يخرج من جهة حكومية يمثلها أمام شريحة واسعة من الناس، والخطأ هنا أغلى

والسرعة في الخاص لها ثمنها أيضًا: ضغط عالي وأولويات قد تتغير بين ليلة وضحاها.

الفكرة التي تخرج بنصف حجمها 

في الجهة الحكومية ستكتشف أن لكل شيء إطارًا من السياسات والضوابط التي لا يمكن تجاوزها، وقد تدخل الاجتماع بفكرة كاملة وتخرج منه بنصفها.

وأما في القطاع الخاص فوجدت مساحة أوسع لتجربة الأفكار؛ فقد تجرب اليوم وتعدل غدًا دون أن تنتظر أسابيع، لكن هذه المساحة ليست قاعدة ثابتة، فهي تختلف من شركة إلى أخرى بحسب مجالها وطريقة إدارتها، وقد تعمل في شركة خاصة ضوابطها أكثر من بعض الجهات الحكومية.

«أيش قدمت لنا هذا الشهر؟»

في القطاع الخاص، يُعرفك إنجازك قبل مسماك، وأنت دائمًا أمام سؤال غير معلن: ما الذي أضفته هذا الشهر؟ هذا السؤال يدفعك للتعلم بسرعة، فتجد نفسك بعد أسابيع قليلة مسؤول عن أكثر من مهمة ومشروع، وقد يشعرك أحيانًا أنك في اختبار لا ينتهي.

وفي الجهة الحكومية تتعلم دروسًا أبطأ وأعمق، ستتعلم كيف تكتب المخاطبة الرسمية، ولماذا يمر القرار بكل هذه المراحل، وطريقة العمل فيها، وهذه معرفة لا تقدمها الدورات وستفيدك حتى لو انتقلت لاحقًا إلى الخاص، خصوصًا إذا تعاملت مع جهات حكومية بوصفها عملاء.

أما الصورة النمطية للوظيفة الحكومية بوصفها «مكانًا للراحة»، فلم تعد دقيقة كما كانت، فجهات كثيرة اليوم تقيس الأداء وتتابع الإنجاز، ومن يدخلها متوقع أيام هادئة بلا مساءلة قد يتفاجأ!

«الحكومي أمان»

لسنوات طويلة كانت الوظيفة الحكومية الحلم الأول: ففي استطلاع (Qallub) عام 2015 فضل 81% من السعوديين الباحثين عن عمل القطاع الحكومي، مقابل 17% فقط فضلوا القطاع الخاص، وفي استطلاع رأي الشباب العربي لعام 2023، انخفضت نسبة من يفضلون الحكومي إلى 30%، مقابل 33% يفضلون القطاع الخاص.

يعني هذا أن كثيرًا من الشباب أصبحوا يختارون الخاص من البداية، لا بعد أن تغلق أمامهم أبواب الحكومي.

والوظيفة الحكومية نفسها تغيرت، كثير من الهيئات والمراكز الحكومية الجديدة لا توظف على نظام الخدمة المدنية، بل بعقود على نظام العمل والتأمينات الاجتماعية، مثل أي شركة. فقد تعمل في جهة حكومية وعقدك أقرب إلى عقود الخاص.

 لذلك الأمان نفسه يحدده عقدك ووضع الجهة نفسها أكثر مما يحدده اسم القطاع، فالشركة قد تعيد هيكلة فرقها والجهة الحكومية قد تتغير احتياجاتها، وفي الحالتين يبقى معك ما تعلمته لذلك يجد كثيرون أمانهم في مهاراتهم التي تنتقل معهم أينما ذهبوا. 

لا تحكم من أول راتب 

من السهل أن تقارن بين عرضين بالرقم المكتوب في أول سطر، لكن الراتب الأول لا يحكي القصة كاملة.

الراتب الحكومي يصلك نهاية كل شهر بلا تأخير، وفيه علاوة سنوية وسلم ترقيات واضح. أما في الخاص قد يتأخر الراتب في بعض الشركات، والزيادة تعتمد على أدائك ووضع الشركة، فقد تكون كبيرة وقد لا تأتي.

أسأل عن الزيادات والترقيات، وعن احتمالية استمرار الوظيفة نفسها، فقد يبدو عرض أعلى اليوم، ويصبح أقل بعد 3 سنوات والعكس صحيح، واحسب المزايا والتقاعد في العرضين فهي جزء من الراتب لا يظهر في الرقم الأول.

وأسأل نفسك ايضًا ماذا ستتعلم هنا؟ فما تتعلمه في سنواتك الأولى يحدد العروض التي تصلك بعدها.

«اللي يناسبك»

وإن إحترت بين الطرفين، فهناك خيار ثالث: الشركات المملوكة للدولة أو التابعة لها، مثل الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة وكثير منها يجمع شيئًا من هذا وشيئًأ من ذاك. فاول وظيفة ليست عقدًا مدى الحياة، و انتقالك لاحقًا من قطاع إلى آخر قد يصبح ميزتك.

ولهذا لا أملك إجابة واحدة تناسب الجميع، ولا أظن أن أحدًا يملكها، القطاع الذي ناسب صديقك قد لا يناسبك، وما يناسبك اليوم قد يتغير بعد 3 سنوات،  يكفي أن تعرف ما تريد أن تتعلمه الآن وكم تتحمل من ضغط ثم تختار المكان الذي يقربك مما تريد لا المكان الذي يرضي من حولك.

وفي الجمعة العائلية القادمة، حين يسألك أحدهم : «حكومي ولا خاص؟»، جرّب أن تجيب: «اللي يناسبني».

101مساحة تجمع طلاب تخصص التسويق وكل من يخطو خطواته الأولى في سوق العمل، لتبادل الخبرات والتجارب وفهم المجال وواقعه.

سلسلة الاعتماد - Approval Chain

سلسلة الاعتماد - Approval Chain

تسلسل الموافقات عبر أكثر من مستوى إداري قبل اعتماد أي عمل أو قرار، بهدف ضمان الدقة والمساءلة على حساب سرعة التنفيذ.

ثقافة الإنجاز - Results-Driven Culture

ثقافة الإنجاز - Results-Driven Culture

بيئة عمل تقيس قيمة الموظف بما يحققه من نتائج ملموسة، أكثر من مسماه الوظيفي أو سنوات خدمته.

التنقل بين القطاعات - Cross-Sector Mobility

التنقل بين القطاعات - Cross-Sector Mobility

انتقال الموظف بين القطاعين الحكومي والخاص خلال مسيرته المهنية، حاملًا معه خبرات ومهارات تمنحه ميزة في بيئة العمل الجديدة.

اقرأ المقال التالي