بلكونة - الشعار
صيف شد الانتباه «قراءة في حملات صيفية فارقة»
مجتمع مؤسسي

صيف شد الانتباه «قراءة في حملات صيفية فارقة»

كيف يصبح إخفاء العلامة سببًا للالتفات إليها؟ حملات حولت قيود الظهور وانتقادات الجمهور إلى فرص لجذب الانتباه.

صيف شد الانتباه «قراءة في حملات صيفية فارقة»

قد تنفق العلامة التجارية كثيرًا ليظهر اسمها أمام الجمهور، ثم تجد أن إخفاءه جذب انتباهًا أكبر، هذه المفارقة حضرت في بعض حملات صيف 2026، حين واجهت علامات تجارية قيودًا على ظهورها، فاستثمرت المنع نفسه لتصبح جزءًا من الحديث، وتمنح الجمهور سببًا للالتفات إليها.

ومع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، وسهولة إنتاج المحتوى وإعادة تدويره، تتكاثر الرسائل التي تمر أمامنا، بينما تظل قدرتنا على الانتباه محدودة. وهذا ما أشار إليه هيربرت سايمون، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، حين ربط وفرة المعلومات بندرة الانتباه، وهي الفكرة التي يقوم عليها «اقتصاد الانتباه»؛ فزيادة ما يصل إلينا لا تعني بالضرورة أننا نفهمه، أو حتى نتوقف عنده.

وفي استطلاع لشركة الأبحاث والاستشارات «غارتنر»، ذكر 81% من المستهلكين أنهم يتجاهلون الإعلانات، وهو ما يضع العلامات أمام سؤال يسبق التفكير في إقناع الجمهور: ما الذي يجعله ينتبه أصلًا؟ فقد يصل الإعلان إلى جمهوره، لكنه يمر أمامه ضمن الضوضاء التي اعتاد تجاوزها.

خلال صيف 2026، الذي جمع بين كأس العالم وموسم السفر، قدمت بعض العلامات إجابات مختلفة عن هذا السؤال؛ فمنها من استثمر القيود المفروضة على ظهوره، ومنها من وجد في انتقاد حملته فرصة لاستمرارها.

حاضرة بالغياب «Levi’s»

اضطرت «Levi’s» إلى تغطية اسمها وشعارها في الملعب الذي يحمل اسمها ويستضيف بعض مباريات كأس العالم، التزامًا بقواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» المتعلقة بالحقوق التجارية. غير أن القماش الأبيض الذي أخفى الاسم أبقى شكل الشعار المميز، الذي يشبه جناحي الوطواط، واضحًا لمن يعرفه، فأصبحت محاولة إخفاء العلامة هي القصة التي تتحدث عنها.

استثمرت «Levi’s» المشهد في محتوى على إنستغرام، ثم واصلت القصة بطرح قميص أسود يحمل شكل شعارها باللون الأبيض، خاليًا من الحروف، وتفاعلت مع علامات أخرى واجهت القيود نفسها. فالاسم غائب، لكن الجمهور يستطيع إكماله من ذاكرته، وفي هذا ما يوضح قيمة الهوية البصرية حين يصبح شكلها كافيًا للتعرف على صاحبها.

تغطية الشعار · القميص

الحضور بالتقليد «Gillette»

واجهت «Gillette» القيد نفسه، واختارت أن تغطي اسمها بما يشبه رغوة الحلاقة البيضاء، مع تعليق يفيد بأنها اختارت، على الأقل، كيف تخفي شعارها. وفي وصف المنشور كتبت «طالنا الأمر أيضًا»، وأشارت إلى «Levi’s» التي تفاعلت معها، فتحولت التجربة المشتركة إلى حديث بين العلامتين أمام الجمهور.

ثم استكملت «Gillette» الفكرة عند رفع الغطاء، فحاكت الحلاقة باستخدام أمواس لإزالة الرغوة والكشف عن الشعار. وهنا ارتبطت الحيلة بما تبيعه العلامة؛ فالغطاء وإزالته يستدعيان المنتج نفسه، حتى قبل ظهور الاسم، ويمنحان القصة مشهدًا ثانيًا يحافظ على اهتمام من تابع بدايتها.

تغطية الشعار · إزالة الغطاء

المعرفة التلقائية «Heinz»

امتدت قيود الظهور إلى عبوات كاتشب «Heinz» داخل الملاعب، حيث غطى شريط لاصق شعاراتها. واستثمرت العلامة ذلك بطرح إصدار خاص يحمل شريطًا أسود فوق اسمها، مع عبارتها «لا بد أن يكون هاينز»، وتعليق يقول: «في المباراة، حتى حين لا نستطيع قول ذلك…».

الفكرة تفترض أن الجمهور يعرف العبوة قبل أن يقرأ ما عليها، ولذلك أصبحت تغطية الاسم وسيلة لاستدعائه، وشاركت «Levi’s» بالتفاعل مع المنشور أيضًا. وفي فكرة أخرى، ربطت «Heinz» أكياس منتجاتها بالبطاقتين الحمراء والصفراء، مستفيدة من ألوان يعرف جمهور كرة القدم دلالتها فورًا.

العبوة · البطاقتان

انتقاد مدد الحملة «المطار»

محليًا، قدم تطبيق «المطار» مثالًا آخر على استثمار ما يحدث حول الإعلان. فقد أطلق حملة على لوحات الشوارع بنصوص طويلة أثارت النقاش، وتركزت بعض الانتقادات على ملاءمة النص للقناة؛ فالمار أمام اللوحة يملك ثواني معدودة لقراءة الرسالة وفهمها، وإن كانت زحمة الرياض قد تمنحه وقتًا لم يحسبه المعلن!

غير أن ما يستحق التوقف عنده هو استجابة «المطار» لهذا النقاش، إذ عاد سريعًا بمعالجة تحافظ على خفة دم الحملة وتستثمر الانتقادات الموجهة إليها، ففتح بابًا جديدًا للتفاعل، ومنح الناس سببًا للحديث عنها مرة أخرى.

وتوضح هذه الحالة أن جزءًا من عمر الحملة يتحدد بعد إطلاقها؛ بما يقوله الجمهور عنها، وبقدرة العلامة على فهم ردوده والتصرف في الوقت المناسب، خصوصًا حين يأتي التفاعل من زاوية لم تكن ضمن الرسالة الأصلية.

الحملة

ماذا بعد الانتباه؟

تجمع هذه الأمثلة قدرة العلامات على التقاط الفرصة داخل موقف قد يبدو معطلًا لها، فالمنع أصبح موضوعًا للمحتوى، والانتقاد منح الحملة امتدادًا. غير أن انتشار القصة يترك سؤالًا مفتوحًا عن أثرها: هل أسهم هذا الانتباه في نمو العلامة وتحقيق أهدافها، أم انتهى عند تداول الإعلان والإعجاب بفكرته؟

وفي السوق السعودي، تقودنا هذه الممارسات إلى سؤال آخر عن المساحة المتاحة للتجربة. فمع وجود أمثلة محلية، يظل هذا النوع من العمل محدودًا، فهل السبب حساسية الجمهور، أم تصورنا المسبق عن حساسيته؟ وإلى أي حد تصبح خصوصية السوق، التي نستدعيها أحيانًا أكثر مما يلزم، مبررًا لتجنب المحاولة؟

وقد تتعطل الفكرة داخل الجهة قبل أن تصل إلى الجمهور، بين قيود تنظيمية وإجراءات طويلة، أو خوف من تكرار تجارب أخطأت التقدير وتحولت إلى أزمات. ولهذا يستحق التردد نفسه أن نفهمه: هل نخشى رد الجمهور على الفكرة، أم نخشى مسؤولية الموافقة عليها؟

مجتمع مؤسسيمجتمع متخصص في مجال التواصل المؤسسي، يقدم محتوى متنوع ويجمع الممارسين والخبراء بهدف توثيق التجارب وتبادل الخبرات وتطوير منظومة الاتصال المحلية.

اقتناص اللحظات السلوكية - Real-Time Moment Marketing

اقتناص اللحظات السلوكية - Real-Time Moment Marketing

سرعة استجابة العلامة التجارية لحدث غير متوقع ومثير للجدل يقع على الهواء مباشرة، وصناعة رسالة تسويقية خاطفة تواكبه خلال ساعات لركوب موجة الانتباه.

النبرة المرنة الموازية - Agile Brand Tone

النبرة المرنة الموازية - Agile Brand Tone

تخلص العلامة التجارية من صرامتها ورسميتها المعتادة، والتحدث بلغة المشجع العفوية والساخرة، لتبدو كفرد من المجتمع يشعر بما يشعرون به.

الاتصال التسويقي - Marketing Communication / MarCom

الاتصال التسويقي - Marketing Communication / MarCom

جميع الوسائل، والرسائل، والأدوات التي تستخدمها المنظمة للتواصل مع جمهورها المستهدف، بهدف نقل القيمة، وتشكيل الصورة الذهنية، والتأثير في قرارات الشراء.

اقرأ المقال التالي