بلكونة - الشعار
مجتمع مؤسسي

الاتصال المؤسسي: كيف غيّرت التحولات الحديثة المفهوم والدور؟

تزايدت أهمية النشاط الاتصالي في العقد الأخير نظرًا للتغيرات المتسارعة والمؤثرة في المشهد؛ إذ انتقل من مجرد عمل تكميلي إلى عمل أكثر أهمية وتأثيرًا في مسار المؤسسات. فكيف أُعيد بناء المشهد الاتصالي؟

الاتصال المؤسسي: كيف غيّرت التحولات الحديثة المفهوم والدور؟
الاتصال المؤسسي: كيف غيّرت التحولات الحديثة المفهوم والدور؟
مجتمع مؤسسيمجتمع متخصص في مجال التواصل المؤسسي، يقدم محتوى متنوع ويجمع الممارسين والخبراء بهدف توثيق التجارب وتبادل الخبرات وتطوير منظومة الاتصال المحلية.

تتخطى المقارنة بين مفهومي العلاقات العامة -بوصفه الاتجاه التقليدي-، والاتصال المؤسسي -بوصفه الاتجاه الحديث- حدود المسميات إلى أسئلة أكثر عمقًا، حول قدرة المؤسسات على مواكبة المتغيرات المتسارعة، التي أعادت تشكيل البيئة الاتصالية وجعلتها أكثر تعقيدًا مما مضى، وفي خضم هذا التحول، تبرز أسئلة مفصلية: كيف بدأت هذه الفجوة؟ وكيف أُعيد بناء المشهد الاتصالي؟ وما ملامح التغيير الحقيقي؟

كيف بدأت الفجوة؟

على افتراض أنّ العلاقات العامة تمثل المفهوم التقليدي، فقد أدت دورها في زمن كان يتصف بمحدودية القنوات والأدوات الاتصالية، وهو ما زاد من قدرة المؤسسات والإعلام في الإمساك بخيوط اللعبة، والتحكم في الرواية الإعلامية المتبناة، والقدرة على إخماد نيران الأزمات بسهولة نسبية، فتأثير الجمهور يُمكن السيطرة عليه، وهذا بالضبط ما نعنيه بأنّ العملية الاتصالية كانت في اتجاه واحد.

في المقابل؛ يُمكن القول بأنّ الاتصال المؤسسي هو التطور التاريخي للعلاقات العامة بالمفهوم الحديث، الذي وسع من رقعة المجال الاتصالي، لتعطي القنوات الإعلامية الرقمية الحديثة ممثلة بوسائل التواصل الاجتماعي مساحة أكبر للجمهور للمشاركة والتأثير، فلم يعد الجمهور هو ذلك المتلقي الخامل؛ إنما أصبح اليوم شريكًا فاعلًا في تشكيل الرأي العام والتأثير على مساراته.

أثبت الواقع الاتصالي الجديد، أنّ المنصات الرقمية تؤثر بشكل كبير في رسم اتجاه الرأي العام، وهو ما دفع باليونسكو في العام 2023 إلى الكشف عن خطة عمل تهدف إلى تنظيم عمل منصات التواصل الاجتماعي؛ بسبب كثافة المعلومات المضللة وخطاب الكراهية الذي تفشّى على شبكة الإنترنت، الأمر الذي يُهدد استقرار المجتمعات. ففي استطلاع رأي قامت به «إبسوس» (Ipsos) بإشراف اليونسكو بمشاركة 8 آلاف شخص من 16 بلدًا، أشار 85% إلى القلق من تأثير التضليل المعلوماتي عبر الإنترنت.

كيف أعاد الاتصال المؤسسي تعريف الدور؟

ظهر الاتصال المؤسسي بوصفه استجابة عملية فرضها واقع التحولات الرقمية واتجاهات العولمة، وتعقد البيئة التنظيمية والاتصالية؛ ليصبح العمل الاتصالي أكثر شمولًا، وازداد اقترابه من القيادات العليا ومفاصل اتخاذ القرار، إلى جانب أنه بات أكثر تأثيرًا في صناعة القرار.

في العام 2024، صدر التقرير العالمي للاتصال بالشراكة بين شركة «CisioS» و«PRWee»، وقد سلط التقرير الضوء على الدور المتنامي للاتصال المؤسسي في عالم الأعمال بمشاركة 400 مختص في المجال الاتصالي من 10 دول. وأفاد التقرير بأن 41% من كبار قادة التواصل يرفعون تقاريرهم مباشرة إلى الرئيس التنفيذي، فيما 92% أفادوا بأنّ الإدارة العليا استشارتهم بوتيرة أعلى من الأعوام الماضية.

كيف كان النشاط الاتصالي داعمًا لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030؟  

مع إطلاق رؤية السعودية 2030 واتساع انفتاحها على العالم، مستهدفة استقطاب الاستثمارات والسياح؛ لتنويع الاقتصاد، كان للمعارض والمؤتمرات دور واضح في المشهد الاتصالي من خلال تنمية قطاع سياحة الأعمال؛ لتصل إلى أكثر من 17 ألف فعالية في أحد الأعوام بحسب ما أشار إليه الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات. كما رافق ذلك خطوات تُعزز دعائم الاستقرار للمجتمع وتنظم المجال الإعلامي مع هذا الانفتاح في المنصات الرقمية. بالإضافة إلى مبادرات متنوعة أثرت العمل الاتصالي، وطورت القدرات الوطنية.

ومن أبرز نتائج التحول الملموسة على العمل الاتصالي:

  • - إطلاق لقاءات تواصل رؤية المملكة 2030.

  • - إطلاق مركز التواصل الحكومي.

  • - تأسيس الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات.

  • - تطوير الضوابط مثل ضوابط استخدام الجهات الحكومية للمنصات.

  • - تنظيم النشاط الإعلامي.

  • - إطلاق هوية لليوم الوطني سنويًا.

  • - إطلاق مبادرة كنوز السعودية.

  • - إطلاق مبادرة سعوديبيديا.

  • - إطلاق منصات رقمية لوكالة الأنباء السعودية (واس).

  • - إطلاق مبادرة واحة الإعلام.

  • - إطلاق مبادرة المؤتمر الصحفي الحكومي.

  • - إطلاق مبادرة انسجام.

  • - إطلاق مبادرة ابتعاث الإعلام.

  • - إنشاء أكاديمية «واس» للتدريب الإخباري.

  • - إقامة المنتدى السعودي للإعلام.

  • - إطلاق منصة «سيما».

  • - إنشاء أكاديمية الإعلام السعودية.

بلكونة

ما الذي تغير فعلًا؟

برز مفهوم الاتصال المؤسسي بوصفه نشاط تنفيذي تحليلي؛ يستشرف المستقبل، ويضع الخطط، ويوائم بين الرسائل الموجهة للجمهور الداخلي والخارجي، ويتوقع المخاطر والأزمات قبل حدوثها، ويبني سردية مؤسسية متماسكة تقوم على الموضوعية والشفافية.

تغيرت طبيعة السؤال المطروح، من فقط كيف نظهر؟ إلى كيف نُدير المشهد الاتصالي؟ وكيف نصل للجمهور؟ وما هي الرسائل التي نريدها أن تصل للجمهور؟ وكيف نقرأ السلوك واتجاهاته المستقبلية؟ وكيف نتنبأ بالخطر؟ وهي ما تُعد اليوم جوهر  مفهوم الاتصال المؤسسي.

لماذا تفشل المؤسسات في التحول الاتصالي للمفهوم الحديث؟ وكيف تنجح؟

اتجهت بعض المؤسسات إلى مفهوم الاتصال المؤسسي الحديث، بيد أن هذا التطور في كثير من الأحيان لم يكن كافيًا؛ فلا تزال تُمارس أعمالها الاتصالية بنفس المفهوم التقليدي، ولم يُفضِ هذا التغير إلى تطور نوعي، إنما جاء مُجرد ردة فعل تواكب التغيرات المتسارعة أكثر من كونه تحوّل نتج عن نضج مؤسسي. وهذا ما قد يُفسر لماذا نجحت بعض المؤسسات في التحول ولماذا فشل بعضها.

ولنجاح عملية التحول يُمكن العمل على التالي:

  • الانتقال بالعمل الاتصالي من ردة الفعل إلى العمل المؤسسي المخطط، بتخطيط استراتيجي يجعل من قطاع الاتصال المؤسسي قريب من مفاصل عملية اتخاذ القرار، ويُدرج العمل الاتصالي ضمن الخطة الاستراتيجية للمؤسسة.

  • بناء آليات رصد وتحليل مستمر، بما يُساعد في التنبؤ بالأزمات قبل حدوثها، وتطوير سيناريوهات مختلفة تجعل المؤسسة قادرة على تلافي أي تحديات تواجهها.

  • الاستثمار في التحليل وفهم سلوك الجمهور ودوافعه، وتحليل اتجاهاته على المدى القريب والمتوسط والطويل.

  • تعزيز التعاون والتنسيق بين مختلف قطاعات المؤسسة؛ لتوحيد الرسائل والخطاب الموجه للجمهور، وهو ما سيُساعد في بناء سردية اتصالية متُماسكة تُعبّر عن هوية المؤسسة وتوجهاتها.

  • تطوير الفرق الاتصالية وإعادة تأهيلها، وتزويدهم بالأدوات والمهارات التي يتطلبها الواقع الاتصالي اليوم، فممارس العمل الاتصالي اليوم لم يعد كافيًا له التركيز على المهارات في مجاله فقط؛ بل أصبح من الواجب عليه أن يتحلى بمهارات التفكير الاستراتيجي، وإدارة المخاطر، وتحليل البيانات بما يشمل تحليل منصات التواصل الرقمية، والإلمام بمتغيرات الظروف الاقتصادية والسياسية والقانونية والتقنية، ويمتد ذلك أيضًا إلى الجوانب الفنية المتعلقة بالتصميم وإدارة الحشود، وغيرها من المهارات.

  • تعزيز الشفافية مع الجمهور بشكل موضوعي، بما يُحقق مصلحة المؤسسة ومصلحة الجمهور، فالعاملين في الاتصال المؤسسي هم حلقة الوصل.

في الختام

تزايدت أهمية النشاط الاتصالي في العقد الأخير نظرًا للتغيرات المتسارعة والمؤثرة في المشهد؛ إذ انتقل من مجرد عمل تكميلي إلى عمل أكثر أهمية وتأثيرًا في مسار المؤسسات.

يكشف الواقع العملي اليوم عن الحاجة لتحول المؤسسات من النموذج التقليدي القائم على كون النشاط الاتصالي ردة فعل لما يحصل، إلى نموذج أكثر قدرة على الفهم المبكر للسلوك والتنبؤ بالمستقبل، وزيادة التنسيق بين الفرق لتوحيد الرسائل والخطاب الإعلامي، بالإضافة إلى الاستجابة المتزنة التي تضمن تحقيق الشفافية وبناء الثقة مع الجمهور من جهة، وتحقيق الأهداف المؤسسية من جهة أخرى.

وفي ظل هذا التطور ودخول الذكاء الاصطناعي كعنصر مؤثر في تشكيل المشهد الاتصالي، يبرز سؤال جوهري اليوم: ماذا بعد مرحلة التواصل المؤسسي؟

التواصل المؤسسي - Corporate Communication

التواصل المؤسسي - Corporate Communication

إدارة صورة المؤسسة ورسائلها داخليًا وخارجيًا لبناء الثقة وتعزيز السمعة.

العلاقات العامة - Public Relations (PR)

العلاقات العامة - Public Relations (PR)

العملية الاستراتيجية لبناء سمعة المنظمة وإدارة التواصل مع جمهورها لكسب ثقتهم وتأييدهم.

الكراسة الاتصالية - Communication Brief

الكراسة الاتصالية - Communication Brief

وثيقة توجه الجهة المنفذة اتصاليًا لضمان اتساق الرسائل والصورة.

اقرأ المقال التالي